الشيخ علي الكوراني العاملي
195
شمعون الصفا
هذا الماء ، وإنها عين يقال لها عين راحوما ، ما استخرجها إلا نبي أو وصي نبي ولقد شرب منها سبعون نبياً وسبعون وصياً . قال : فرجعوا إلى علي رضي الله عنه ، فأخبروه بذلك ، فسكت ولم يقل شيئاً . ثم رجعنا إلى الخبر ، قال : ثم سار من منزله ذلك حتى نزل بمدينة هيت ، ورحل منها حتى نزل بموضع يقال له الأقطار ، فبنى هنالك مسجداً ، والمسجد ثابت إلى يومنا هذا . ثم إنه عبر الفرات وشق البلاد حتى خرج إلى بلاد الجزيرة ، ثم سار يريد الرقة حتى نزل بموضع يقال له البليخ ، فنزل هنالك على شاطئ نهر البليخ . قال : ونظر إليه راهب قد كان هنالك في صومعة له فنزل من الصومعة وأقبل إلى علي رضي الله عنه ، فأسلم على يده ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن عندنا كتاباً توارثناه عن آبائنا ، يذكرون أن عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) كتبه ، أفأعرضه عليك ؟ قال علي رضي الله عنه : نعم ، فهاته . فرجع الراهب إلى الصومعة وأقبل بكتاب عتيق قد كاد أن يندرس ، فأخذه علي وقبله ثم دفعه إلى الراهب ، فقال : إقرأه علي ! فقرأه الراهب على علي رضي الله عنه ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : الذي قضى فيما قضى ، وَسَطَّرَ فيما سطر ، أنه باعث في الأميين رسولاً منهم ، يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الرشاد ، لافظٌّ ولاغليظٌّ ولاصَخَّابٌ في الأسواق ، لا يجزي السيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال ، في هبوط الأرض وصعود الجبال ، ألسنتهم مذللة بالتسبيح والتقديس والتكبير والتهليل . ينصرالله هذا النبي على من ناواه ، فإذا توفاه الله اختلفت أمته من